حاشية المختصر النافع - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ٥ - مقدّمة التحقيق
مقدّمة التحقيق
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على خير خلقه محمّد وعلى أهل بيته الطاهرين.
وبعد ، إنّ علم الفقه من أجلّ العلوم شأناً وأعلاها مكاناً وأرجحها ميزاناً وأعظمها شرفاً ، فله المرتبة العليا والمنزلة القصوى ، وكفى له علوّاً وامتيازاً وسموّاً واعتزازاً أنّ الفقه عماد الدين ، وما عبد الله بشيء أفضل من الفقه في الدين [١]. فهو الطريق الوحيد لمعرفة شريعة سيّد المرسلين وأحكام الله المنزلة بالوحي على لسان رسول الله خاتم النبيّين.
ولهذا اهتمّ بشأنه العلماء خلفاً عن سلف ، وأتعبوا أبدانهم في طلب معرفته وتحصيله ، وأسهروا أجفانهم ، وتجرّعوا لنيله الغصص ، وخاضوا لأجله اللجج ، وطووا لطلبه البيداء حتّى فازوا بالمراد ، وأصبحوا مناهج الرشاد وهداة العباد.
وقد صنّفوا وألّفوا فيه المصنّفات والمؤلّفات من صدر الأوائل إلى الأواخر التي لا تعدّ ولا تحصى ، حتّى قيل : إنّ أكثر التراث المدوّن للشيعة الإماميّة يتمثّل في علم الفقه ، حيث خلّف السلف من علمائنا ميراثاً خالداً وعطاءً زاخراً في هذا المجال.
المختصر النافع
إنّ كتاب المختصر النافع تأليف الشيخ نجم الدين المحقّق الحلّي ( ٦٠٢ ٦٧٦ ه. ) من المتون المهمّة للفقه الجعفري ، لخّصه المؤلّف من كتاب شرائع الإسلام ولهذا يسمّى أيضاً النافع في مختصر الشرائع.
وهو على إيجازه أحد المتون المهمّة في فقه الشيعة الإماميّة ، التي عوّل عليها كافّة الفقهاء ودارت عليه رحى التدريس والتعليق والشرح من لدن عصر المؤلّف حتّى اليوم ، ذكر صاحب الذريعة ،
[١] كنز العمّال ، ج ١٠ ، ص ١٤٧ ، ح ٢٨٧٥٢.